ابن الأثير

344

الكامل في التاريخ

الجيش أرزاقهم ، وأمر ابنه أن يسير بما معه من آلات الحرب إلى فوهة نهر [ 1 ] مساور ، فرحل في نخبة أصحابه ، ورحل الموفّق بعده ، فنزل فوهة نهر [ 1 ] مساور فأقام يومين . ثمّ رجل إلى المدينة التي سمّاها صاحب الزنج المنيعة من سوق الخميس يوم الثلاثاء لثمان خلون من ربيع الآخر من هذه السنة ، وسلك بالسفن في نهر « 1 » مساور ، وسارت الخيل بإزائه شرقيّ نهر [ 1 ] مساور ، حتّى جاوزوا براطق الّذي يوصل إلى المنيعة ، وأمر بتعبير الخيل ، وتصييرها ، من الجانبين ، وأمر ابنه أبا العبّاس بالتقدّم بالشذا بعامّة الجيش ، ففعل ، فلقيه الزنج ، فحاربوه حربا شديدة ، ووافاهم أبو أحمد الموفّق والخيل من جانبي النهر ، فلمّا رأوا ذلك انهزموا وتفرّقوا ، وعلا أصحاب أبي العبّاس السور ، ووضعوا السيوف فيمن لقيهم ، ودخلوا المدينة « 2 » فقتلوا فيها خلقا كثيرا ، وأسروا عالما عظيما ، وغنموا ما كان فيها ، وهرب الشعرانيّ ومن معه ، وتبعه أصحاب الموفّق إلى البطائح ، فغرق منهم خلق كثير ، ولجأ الباقون إلى الآجام . ورجع أبو أحمد إلى معسكره من يومه ، وقد استنقذ من المسلمات زهاء خمسة آلاف امرأة سوى من ظفر به من الزنجيّات ، وأمر أبو أحمد بحفظ النساء وحملهنّ إلى واسط ليدفعن إلى أهلهنّ ، ثمّ بكر « 3 » إلى المدينة ، فأمر الناس بأخذ ما فيها ، فأخذ جميعه ، وأمر بهدم سورها ، وطمّ خندقها ، وإحراق ما بقي فيها من السفن ، وأخذوا من الطعام ، والشعير ، والأرزّ ، وغير ذلك ، ما لا حدّ عليه ، فأمر ببيع ذلك وصرفه إلى الجند .

--> [ 1 ] ابن . ( 1 ) . بر . ddoC ( 2 ) . المنيعة . A ( 3 ) . نكس . B ، دخل . A